الشيخ الطبرسي

406

تفسير مجمع البيان

الضرب الثاني : اختلافهم في أنها أية ليلة . فذهب قوم إلى أنها إنما كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم رفعت . وجاءت الرواية عن أبي ذر أنه قال : قلت يا رسول الله ! ليلة القدر هي شئ تكون على عهد الأنبياء ، ينزل فيها ، فإذا قبضوا رفعت . قال : لا بل هي إلى يوم القيامة . وقيل : إنها في ليالي السنة كلها ، ومن علق طلاق امرأته على ليلة القدر ، لم يقع إلى مضي السنة ، وهو مذهب أبي حنيفة . وفي بعض الروايات ، عن ابن مسعود أنه قال : من يقم الحول كله يصبها ، فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال : رحم الله أبا عبد الرحمن ، أما إنه علم أنها في شهر رمضان ، ولكنه أراد أن لا يتكل الناس . وجمهور العلماء ، على أنها في شهر رمضان ، في كل سنة . ثم اختلفوا في أي ليلة هي منه فقيل : هي أول ليلة منه ، عن ابن زيد العقيلي . وقيل : هي ليلة سبع عشرة منه ، عن الحسن . وروي أنها ليلة الفرقان ، وفي صبيحتها التقى الجمعان . والصحيح أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان ، وهو مذهب الشافعي . وروي مرفوعا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( التمسوها في العشر الأواخر ) . وعن علي عليه السلام أن النبي كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من شهر رمضان ، قال : وكان إذا دخل العشر الأواخر ، دأب وأدأب أهله . وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل العشر الأواخر ، شد المئزر ، واجتنب النساء ، وأحيا الليل ، وتفرغ للعبادة . ثم اختلفوا في أنها أية ليلة من العشر ، فقيل : إنها ليلة إحدى وعشرين ، وهو مذهب أبي سعيد الخدري ، واختيار الشافعي . قال أبو سعيد الخدري : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها ، ورأيتني أسجد في ماء وطين ، فالتمسوها في العشر الأواخر ، والتمسوها في كل وتر ) قال : فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين ، من صبيحة إحدى وعشرين . أورده البخاري في الصحيح . وقيل : هي ليلة ثلاث وعشرين منه ، عن عبد الله بن عمر قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول [ الله ] ( 1 ) إني رأيت في النوم ، كأن ليلة القدر هي ليلة سابعة ، تبقى . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( أرى رؤياكم قد تواطأت على ثلاث

--> ( 1 ) نقص في الأصل والصواب ما أضفناه .